تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

192

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قبله فوجودها وعدمها بالإضافة إليه سيّان ، وذلك كالصلاة مع الطهارة المائية حيث إنّ القدرة المعتبرة فيها قدرة خاصة - وهي القدرة عليها بعد دخول وقتها - وأمّا قبله فلا يجب على المكلف تحصيلها ، بل ولا حفظها إذا كان واجداً لها ، لفرض عدم دخلها في ملاكها قبل الوقت أصلاً ، فان تمكن منها بعده وجب عليه تحصيلها وإلاّ فلا ، بداهة أنّ إيجاد الموضوع وإحداث الملاك في الفعل غير واجب على المكلف ، بل يجوز له تفويته بجعل نفسه محدثاً باختياره أو باهراق الماء عنده . ونظير ذلك السفر بالإضافة إلى وجوب القصر في الصلاة ، وقصد الإقامة بالإضافة إلى وجوب التمام والصيام ، حيث إنّه لا ملاك لوجوب القصر قبل السفر ، ولوجوب التمام قبل قصد الإقامة ، ومن الواضح أنّ في مثل ذلك لا يجب عليه إيجاد السفر ، ولا قصد الإقامة ، إذ بتركهما لا يفوته شيء ، لا تكليف ولا ملاك ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني ، فلأنّه لا ملاك لوجوب القصر قبل تحقق السفر ولا لوجوب التمام والصيام قبل قصد الإقامة . وشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) ذهب إلى الفرق بين تفويت القدرة قبل الوقت بجعل نفسه محدثاً باختياره بجماع أو نحوه مع علمه بعدم تمكنه من الماء بعد الوقت ، وتفويتها باهراق الماء ، فاختار الجواز في الأوّل وعدمه في الثاني ، واستند في هذه التفرقة إلى وجود رواية صحيحة . ولكن قد ذكرنا في التعليقة ( 2 ) أنّ هذا غفلة منه ( قدس سره ) حيث لم ترد في هذا الموضوع أيّة رواية فضلاً عن الرواية الصحيحة .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 225 . ( 2 ) راجع تعليقته على أجود التقريرات 1 : 225 .